1. نبذه تاريخية:

المعروف عن دولة الكويت في التاريخ القديم (ما قبل الميلاد) قليل جداً، فقد تم التعرف على تاريخ دولة الكويت في هذه الحقبة من الزمن عن طريق الآثار التي تم العثور عليها في منطقة برقان و الوفرة و التي يعود تاريخها إلى 8000 سنه قبل الميلاد.

و تشير هذه الآثار و هي عبارة عن( أدوات) إلى وجود سكان في المنطقة أثناء العصر الحجري الأوسط، و الغريب أنه لا يوجد أي دليل على وجود ثقافة في العصر الحجري الحديث!

و تدل الإستكشافات الأثرية التي تعود إلى 2000 سنه قبل الميلاد على أن جزيرة فيلكا أكثر الجزر الكويتية شهرة، حيث كانت مركزاً تجارياً كما كانت المركز الحدودي لإمبراطورية ديلمون التجارية. 

تقع جزيرة فيلكا على بعد 20 كم شمال شرق مدينة الكويت ويبلغ طولها 12كم و عرضها 6 كم، كما أنها هي الجزيرة التي تضم تاريخ الكويت القديم الذي يرجع إلى بداية العصر الحجري و كذلك تاريخ الكويت المسجل عندما إستقرت قبائل العتوب الأولى في الكويت بعد رحلتهم الطويلة قبل إستقرارهم على أرض الكويت في نهاية القرن السابع عشر.

يعود تاريخ الكويت كدولة مستقلة سياسياً إلى ما يزيد عن 250 سنة، و في القرن السابع و الثامن عشر وصف مجموعة من الرحاله مدينة ساحلية تقع بين الصحراء و البحر عرفت بإسم القرين (دولة الكويت حالياً)، و كلمة القرين مشتقة من القرن و هي الهضبة المرتفعة، أما الكويت فهي كلمة مشتقة من الكوت و هي عبارة عن الحصن أو القلعة.

إن إنشاء دولة الكويت بصورة صحيحة كان في عام 1711 من قدوم قبيلة العتوب إلى الكويت.

في القرن السابع عشر كان بني خالد هم الحكام لشبة الجزيرة العربية الشرقية و إمتدت سلطتهم من الكويت إلى قطر.

و في منتصف القرن السابع عشر تشكلت قبيلة العتوب من العديد من عائلات العنزة الكبيرة مثل عائلة الصباح، الخليفة و الزايد و الجلاهمة و المؤيدة التي هاجرت من نجد بسبب الجفاف الذي إجتاح شبة الجزيرة في ذلك الوقت.

إن الخلافات و النزاعات التي نشأت على الخلافة في الحكم بعد موت سعدون بن محمد بن عريعر الحمد في عام 1822 أعطت العتوب شكل من أشكال الحكومة المحلية، و في عام 1756 تم إختيار صباح بن جابر من قبل سكان الكويت لإرساء العدالة و إدارة شئون المدينة.

2. دولة الكويت:

عندما وصلت قبيلة العتوب إلى الكويت كانت هناك بعض العائلات من قبائل أخرى موجودة من قبل في المنطقة و إنضمت هذه العائلات إلى قرية العتيبي التجارية الجديدة و عائلات أخرى من العنزة جذبها الإستقرار في الكويت، و في عام 1831 وصل عدد السكان حوالي 4000 نسمة، و في خلال القرن التاسع عشر كانت هناك حركة هجرة بطيئة مستمرة من المملكة العربية السعودية و جنوب ما بين النهرين و بلاد فارس و في عام 1863 بلغ عدد السكان 15000 نسمة تقريباً، و وصل الآلاف منهم خلال فترة حكم الشيخ مبارك الكبير حيث أغرتهم الإدارة الحكيمة المنظمة للشيخ مبارك الكبير و الحركة التجارية الكويتية في ذلك الوقت  للقدوم إلى الكويت، وفي عام 1946 وصل عدد السكان إلى حوالي 90000 نسمة.

بسبب موقع دولة الكويت عند رأس الخليج العربي فقد كانت الكويت في الماضي ميناءً هاماً و ملتقى الطرق التجارية بين الغرب و الشرق.

و في مطلع القرن الثامن عشر وصل العتوب وهم أجداد للكثير من العائلات الكويتية اليوم إلى المنطقة حيث أسسوا مجتمعاً من التجار، و في ذلك الوقت كانت المنطقة الممتدة من قطر إلى الكويت خاضعة لحكم بني خالد، و هم إتحاد قبلي من البدو و من العشار التي إستقرت في هذه المنطقة و سيطرت على التجارة على طول الساحل الخليج العربي و بسبب ضعف بني خالد الناجم عن الخلافات الداخلية و الإضطرابات الساسية العامة في المنطقة فقد إستطاع العتوب تأكيد إستقلالهم تدريجياً و قد أصبح هذا الإستقرار مطلقاً في منتصف القرن الثامن عشر.

و قد اختار التجار حديثوا الإستقرار في الكويت صباح بن جابر بن عذبي أول شيخ لهم، و في عام 1764 خلف صباح إبنه الأصغر عبد الله و الذي تم إنتخابه كذلك من قبل تجار العتوب.

و في القرن التاسع عشر توحدت أسرة الصباح و قويت كأسرة حاكمة و ذلك عندما تم تغير طريقة الخلافة، فبدلاً من قيام التجار بإختيار الحاكم فقد تم إختيار كبير عائلة الصباح من قبل أسرته و أصبح أميراً عندما دان له التجار بالولاء، و كان متوقعاً من الأمير و أقاربه التوقف عن الإتجاه لحسابهم و تكريس أنفسهم للحكومة، و في مقابل ذلك كان مسموحاً لهم تحصيل ضرائب قليلة على الواردات.

و لم يكن الأمراء حكاماً مطلقين ولكنهم كانوا يستشيرون التجار في الديوانيات التي كانت تعقد بصفة منتظمة و في الإجتماعات التي كانوا يستضيفونها، و طبقاً للرشيد (المؤرخ الكويتي) فإن دور الأمير كان ينظر إليه على أنه حماية لحقوق عائلات التجار من جشع الأجانب و ظلت السلطة الفعلية لدى التجار.

لقد كانت الكويت في بدايتها كيان مستقل صغير متشابك، و قد مكنتها طبيعة إختيار الحاكم برضا الجميع من التكيف بسرعة مع التهديدات والفرص سواء كانت تجارية أو ساسية فعندما كان بني خالد يقومون في الأيام المبكرة بإعادة تأكيد سادتهم، نجد التجار ينزحون مع بضائعهم و تجارتهم إلى جزيرة فيلكا و ينتظرون هناك لحين ما يصيب السأم قبائل بني خالد و يرحلون عندئذن يعود التجار إلى الكويت مرة أخرى، و بعد ذلك و أثناء القرن الأول من وجودها إعتمدت الكويت على الأحلاف الخاصة مع السلطات المجاورة للحفاظ على إستقلالها و روحها التجارية.

 و عندما وصل الشيخ مبارك الكبير، و الذي يعتبر مؤسس الكويت الحديثة إلى السلطة في سنة 1896، كان مهتماً بالسياسة الخارجية حيث كانت مدينته التجارية الصغيرة المزدهرة تتعرض لتهديد مستمر من قوى خارجية و خاصة الاتراك، لذا فقد قام في 23 يناير 1899 بتوقيع إتفاقية مع الحكومة البريطانية تضمن له قدراً من الحماية، لكن لم يكن يسمح لمبارك بإستقبال أي ممثل من أي دولة بدون موافقة الإنجليز، ولا يمكن له بيع أي جزء من اللإقليم الكويتي لأي شخص أو حكومة أجنبية دون موافقتهم، و قدو وُصف مبارك بأنه حاكم ذو كفاءه عالية إستطاع أن يدير شئون القبيلة بجدارة، و قد توفي في عام 1915.

و مسجل أنه في عام 1914 كان تعداد السكان 35 ألف نسمه و تتكون المدينة من 3000 منزل و 500 محل و 3 مدارس و كان هناك حوالي 500 مركب لصيد اللؤلؤ، و ما بين 30 – 40 مركب تبحر إلى الهند و أفريقيا، و في عام 1922 وصل عدد مراكب الغوص الكويتية إلى 800، و كان هناك أكثر من 10000 شخص يعملون في هذه المهنة، كما كان هناك أكثر من 300 شخص يعملون في بناء المراكب، و تأتي الأخشاب اللازمة لصنعها من الهند، و أثناء العشرينيات و الثلاثينيات أصبح نظام الحكم قائم على الرضى و القبول، حيث كان يتم التعبير عن الآراء بكل شفافية و صراحة في ديوانية الشيخ، و جرت تجارب عديدة لإنتخاب مجالس إستشارية و تشريعية و أول ما تم إنتخابه بالإقتراع السري في سنة 1930 كان البلدية.

و في 19 يونيو عام 1961 تم التفاهم بين أمير الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح و بين المقيم السياسي البريطاني في الخليج العربي على إستغلال الكويت من الحماية البريطانية و إنهاء إتفاقية 1899، و قد إنضمت الكويت إلى جامعة الدول العربية و الأمم المتحدة، و في النهاية عام 1962 تم وضع الدستور الدائم لدولة الكويت و تم إنتخاب أول مجلس أمة بعد الإستغلال.

أمراء الكويت من أسرة الصباح

صباح بن جابر عذبي

1756 –  1762

عبد الله بن صباح بن جابر

1762 –  1812

جابر بن عبدالله بن صباح

1859 –  1866

صباح بن جابر بن عبد الله

1866 –  1892

عبد الله بن صباح بن جابر

1892 –  1896

محمد بن صباح بن جابر

1896 –  1915

مبارك بن صباح بن جابر

1915 –  1917

سالم بن مبارك بن صباح

1917 –  1921

أحمد بن جابر بن مبارك

1921 –  1950

عبد الله بن سالم بن مبارك

1950 –  1965

صباح بن سالم بن مبارك

1965 –  1977

جابر بن أحمد بن جابر

1978 –  2006

سعد بن عبد الله بن سالم

2006 –  2006

صباح بن أحمد بن جابر

2006 –

 

كانت أول محاولة لإصدار عملة وطنية في عهد الشيخ/ عبد الله بن صباح بن جابر الصباح، الحاكم الخامس للكويت 1892-1866م فقد أمر بسك عملة وطنية كويتية تعبيرا عن الوطنية والسيادة قيمتها (بيزة)، تم سكها بالوسائل اليدوية وبالأخص بالمطارق فكان شكلها غير منتظم مع ملاحظة اختلاف الشكل بين الواحدة والأخرى، وتم طرح بضع مئات منها في الأســـواق، ولكن لم يستمر التداول بها سوى بضع شهور حيث أوقف التداول بها لعدة اعتبارات منها:

- خلال هذه الفترة كانت دولة الكويت تستخدم ربية الملكة والامبراطورة فكتوريا ومن بين أجزائها فئة البيزة.

- البيزة الهندية كانت أقوى في التعامل لوجود حماية وغطاء من الذهب لها في الخزينة الهندية.

- لم يكن هناك أي غطاء من الذهب يحمي البيزة الكويتية.

 

و في تاريخ 1961/4/1م، تم طرح الدينار الكويتي للتداول وسحبت أوراق النقد والمسكوكات الهندية لإعادتها إلي الهند وفق الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين حكومة الكويت وحكومة الهند، وقامت البنوك الكويتية ودائرة البريد بعمليات إحلال الدينار الكويتي الجديد محل الربية الهندية على مدى شهرين متتابعين تم خلالها استبدال ما قيمته 25,646,110 دنانير كويتية بنحو 342 مليون ربية هندية على أساس أن الدينار يعادل 13,33 ربية هندية.

 

واشتمل النقد الجديد على نوعين و هم الأوراق النقدية و المسكوكات المعدنية.

 

وكانت الأوراق النقدية تحمل صورة أمير دولة الكويت الراحل الشيخ / عبد الله السالم الصباح وتوقيع رئيس مجلس النقد آنذاك الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، وصورا لمعالم النهضة في دولة الكويت.

 

وبعـد سنة من صـدور النقد الجديد طرأ تغيير على المسكوكات المعدنية فاختفت عبارة "إمارة دولة الكويت"، واستبدل بها اسم "دولة الكويت" لأن إصدار النقد قد ظهر قبل الاستقلال.

 

وبتاريخ 1968/6/1، صدر القانون 32 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية، وبعد مرور 9 سنوات على الإصدار الأول طرح البنك المركزي أوراقا نقدية جديدة للتداول على دفعات :

 

-ففي 1970/11/17م، تم طرح أوراق نقد فئة عشرة دنانير وفئة نصف دينار وفئة ربع دينار، وفي 20/4/1971م تم طرح أوراق نقد فئة خمسة دنانير ودينار وكانت تحمـــل صـــورة أمير دولة الكويت الراحل الشيخ / صباح السالم الصباح.

- وبعد تولي الشيخ / جابر الأحمد الصباح رحمه الله الحكم بتاريخ  31/12/1977م، طرح بنك الكويت المركزي في يوم 20/11/1980م، أوراق نقد جديدة للتداول.

- وفي تاريخ 27/1/1986م، أصدر بنك الكويت المركزي قرارا بطرح ورقة نقدية جديدة من فئة عشرين دينارا للتداول ابتداء من9/2/1986م.

- وبعام 2/8/1990م تعطلت البنوك والخدمات المصرفية بسبب العدوان والاحتلال العراقي الغاشم الذي قام بسرقة موجودات البنك المركزي ورصيد العملة من الذهب، بالإضافة إلى الأوراق النقدية، وبعد التحرير وطرد العدو تم طرح الإصدار الرابع من العملة الكويتية بتاريخ24/3/1991م وهي ذات ألوان مختلفة وذلك لتفويت الفرصة على العدو من استغلال الأوراق النقدية المسروقة.

 تم طرح الأوراق النقدية مــن الإصــــدار الخامـــس فــــي الـتـــداول بتاريخ 1994/4/3م ويتميز هذا الإصدار بالتقنية العالية والمميزات الفنية والأمنية المتطورة التي بلغتها صناعة وطباعة الأوراق النقدية وهو الإصدار المتداول حاليا في دولة الكويت.

هذا وقد قام بنك الكويت المركزي بعد مرحلة الاستقلال ومواكبة النهضة الحديثة والتقدم الذي شهدته دولة الكويت في شتي الميادين، قام بإصدار عملات ذهبية وفضية وأوراق تذكارية في المناسبات المختلفة للجمهور والهواة.

 

 الكويت حتى 1914 

علم الكويت حتى 1940

علم الكويت منذ 1940 حتى عام 1961

علم الكويت منذ عام 1961

تم بناء أول سور حول مدينة الكويت عام 1760، و الثاني عام 1814، و الأخيرة عام 1920، و قد تم هدمهم عام 1957 و بقيت البوابات الخمس كآثار باقية على الماضي.

مازالت تحتفظ مدينة الكويت ذاتها بمناطقها الخمسة الأصلية و هي الشرق، دسمان، المرقاب، الصالحية و القبلة على الرغم من إمتدادها لما وراء حدود السور القديم، و في عام 1760 كانت الكويت تغطي مساحة 11 هكتار أي ما يعادل 110.000 م2، لكن الآن و بعد التوسع العمراني المذهل تضم الكويت 16 ضاحية حديثة بإجمالي مساحة تبلغ 17.818 كم2 .

إن مدينة الكويت القديمة قد إختفت تقريباً تحت الطفرة الكبيرة و الضخمة للنشاط العمراني مع كل تجهيزات القرن الحادي و العشرين في المجمعات السكنية الحديثة و الطرق الحديثة و المباني المتعددة الأدوار و المياه الغزيرة .... إلخ.

3. الغزو العراقي و التحرير:

شكل الغزو العراقي الغاشم في 2 أغسطس 1990 حدثاً لا ينسى في تاريخ الكويت الحديث و لقد كان الإحتلال العراقي البغيض الذي دام سبعة أشهر إحتلالاً وحشياً و بشعاً على جميع سكان الكويت.

و قد إستشهد خلال الإحتلال أكثر من 400 كويتي و قد تم تعذيب المئات من المواطنين الكويتيين و المغتربين و قد تم إغتصاب النساء و سرقة الممتلكات و إتلافها.

و قد تم محاصرة الآلاف من الرعايا الغربيين في الكويت و تم إستخدامهم كدروع بشرية في المنشآت العسكرية و الصناعية الرئيسية في العراق و الكويت بينما إختفى الآخرين في محاولة منهم لتفادي ذلك المصير.

و قد أدانت الأمم المتحدة الغزو العراقي و صرحت بإستخدام القوة لطرد العراق من الكويت و قد قامت الولايات المتحدة بزعامة الرئيس جورج بوش بتشكيل تحالف عربي غربي من 35 دولة انتهى بتحرير الكويت يوم 27 فبراير عام 1991 لكن قبل عملية التحرير تم نهب أكثر من 70% من الأسواق و المجمعات التجارية و المستشفيات، و قد تم تدمير المستودعات و المصانع و المكاتب و المباني، و تم كذلك هدم المتاحف و المراكز الثقافية و تم تدمير البيئة بسبب سياسة الأرض المحروقة التي انتهجها الدكتاتور العراقي (صدام حسين) في حقول النفط الكويتية.

حيث قامت القوات العراقية المنسحبة بتدمير المنشآت النفطية و إشعال النيران في 737 بئر بترول (80% من إجمالي آبار الكويت) و هذه نسخة من الأمر الصادر من القوات العراقية لحرق رؤوس الآبار بستخدام المتفجرات (TNT).

و هذا التدمير حقق خسائر نفطية بلغت حوالي 75 بليون دولار أمريكي بالإضافة إلى ذلك فقد تم إغلاق الموانئ و تلغيمها و تم إيقاف تشغيل محطات تقطير المياة و محطات الكهرباء، ولكن في خلال عشرة أيام من تحرير البلد تم تطهير أحد الموانئ و بعد شهرين تم تشغيل محطات الكهرباء و تم إطفاء آخر بئر بترول في نوفمبر 1991.

* صورة توضح الطريقة التي تم فيها تفجير الآبار

* صورة من كتاب تفجير الآبار

 

جهـود حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمـد الجابر الصباح خلال فترة الاحتلال العراقي الغاشم لدولة الكويت :


منذ اللحظات الأولى للعدوان والاحتلال العراقي على دولة الكويت، ومنذ خروج الشرعية الكويتية من الكويت في فجر يوم الخميس      2/8/1998م، منذ تلك اللحظات والشرعية الكويتية المتمثلة في حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الأحمـد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه في حالة عمل متواصل ليل نهار .
ووفـق تخطيط هادف ومتزن، وجهود دؤوبة، وعطاء لا ينضب، وتحركات دائمة ومستمرة لا يقطع تواصلها شئ من اجل استرداد الوطن الغالي واستقلاله واستعادة حريته، فلم يكن للوقت قيمة إذا لم يصاحبه إنجاز يحقق إحدى الغايات المرجوة، ولم تكن ساعات العمل تحتسب إذا لم تقترن بخطوة مثمرة اتخذتها القيادة الكويتية من أجل عودة الكويت حرة مستقلة.
 

وقد تعددت جهود صاحب السمو حفظه الله ومساعيه ما بين حضور المؤتمرات والمحافل الدولية والمشاركة فيها ناقلا إليها كلمة الكويت وخطابها الرسمي والشعبي، والقيام بزيارات عمل رسمية، والتباحث مع رؤساء الدول ورؤساء الوزراء والوزراء، وإرسال الوفود والمبعوثين الكويتيين لإيصال صوت الحق وعدالة قضية الكويت إلى كل دول العالم.
حقا لقد كانت تلك اللحظات عصيبة ومريرة وشديدة القسوة، وصدمة قوية تفوق تصور العقل والفكر والوجدان، لكن رجاحة العقل والمنطق السليم، وسمو النفس والإيمان بمشيئة الله وقدره، جعلت قوة الصدمة وصعوبة تلك اللحظات ومرارتها، وعمق المأساة التي تحملها، تضعف وتتهاوى أمام تصميم القيادة وإرادة الرجال وعزيمة الشجعان، لذا كان التأكيد والإصرار على أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، وأنه لا توجد أي مساحة في العقل والفكر والوجدان للمساومة على الأرض، وأن الكويت لا بد أن تعود بكامل ترابها وبحارها وأجوائها كما كانت واحة أمن وأمان وسلام واستقرار .
 


 جهود وإنجازات سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء  في أثناء فترة العدوان والاحتلال العراقي لدولة الكويت:


- التحرك المستمر منذ اللحظة الأولى للعدوان قد تمثل في إصرار سموه على مغادرة حضرة صاحب السمو أمير البلاد إلى المملكة العربية السعودية لأن وصول القوات العراقية إلى أمير البلاد ورمزها يعني انهيار الروح المعنوية لدي أفراد الشعب، لكن وجود سموه خارج البلاد يعني استمرار المقاومة وحرية الحركة لحشد الرأي العام الدولي والإسلامي والعربي حول قضية الكويت وسرعة تحريرها.


- في 5 / 8 / 1990م التقى سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في جدة حيث تم تبادل وجهات النظر وأسلوب التحرك إزاء الموقف الناتج من جراء العدوان العراقي الغاشم على دولة الكويت.


- التقى سموه الرئيس حسني مبارك في الإسكندرية يوم 8 / 8 / 1990م، وعـقــد لـقــاء آخر بالقاهرة يوم 9 / 8 / 1990م، حيث تم الإعلان بعدها عن عقد مؤتمر القمة العربية الطارئ بتاريخ 9 / 9 / 1990م، و ترأس سموه وفد الكويت بعد إلقاء حضرة صاحب السمو أمير البلاد كلمة الكويت أمام المؤتمر ومغادرته القاهرة في اليوم نفسه.

- قام سموه بجولته الأولى التي شملت سوريــا وتـركـيـــا والمغرب والجزائر وتونس في الفترة من 13 - 22 / 8 / 1990م.
- وفي محطته الأولى بدمشق التقى سموه فخامة الرئيس حافظ الأسد حيث سلمه رسالة من حضرة صاحب السمو أمير البلاد تتعلق بآخر المستجدات في ضوء العدوان العراقي على الكويت.


- وفي أنقرة التقى سموه الرئيس التركي ورئيس وزراء تركيا، وقد أشاد سموه بالموقف التركي تجاه الاحتلال الغاشم.


- وفي المغرب التقى سموه العاهل المغربي الملك الحسن الثاني وكذلك رئيس الوزراء المغربي.


- وفي الجزائر جرى لسموه استقبال رسمي حيث كان على رأس المستقبلين رئيس الحكومة الجزائرية والتقى سموه المسئولين الجزائريين حيث نقل لهم شكر الكويت أميرا وحكومة وشعبا على الموقف الشجاع من الاحتلال العراقي.


- كانت المحطة التالية تونس حيث جرى لسموه استقبال رسمي وكان على رأس مستقبليه رئيس الوزراء التونسي والتقي سموه المسئولين التونسيين وشرح لهم أبعاد الموقف الناجم عن الاحتلال العراقي لدولة الكويت.


- وفي ليبيا التقى سموه الرئيس معمر القذافي وبحث معه الوضع الراهن في المنطقة.


- ثم كانت آخر محطة في جولة سموه هي القاهرة حـيــث عـبـــر سمـوه فــي مـؤتـمــر صحــفي بتاريخ 22 /8/1990 عن تقدير الكويت للشقيقة مصر على موقفها العادل الصريح في إدانة الاحتلال العراقي على الكويت.


- كان إصرار سموه على زيارة كل من الجزائر وتونس وليبيا رغم مواقف تلك الدول خلال مؤتمر القمة العربي الطارئ في القاهرة للتأكيد على إصرار سموه ورغبته في شرح أبعاد قضية الكويت لشعوب تلك الدول، وتجلى ذلك في التصريحات الصحفية والمؤتمرات الصحفية التي أدلى بها أو عقدها سموه في تلك الدول، أما جولة سموه حفظه الله في الدول المؤيدة فكانت لشكر شعوب هذه الدول وحكوماتها على مواقفها المؤيدة للحق والعدل.


- أبرز سموه موقف الكويت وبشكل مستمر على أنها ليست داعية حرب ولا تريد تعريض المنطقة للخطر، بل كل ما تطلبه الكويت هو تنفيذ قرارات القمة العربية وقرارات مجلس الأمن 660 - 661 - 662 وقرارات مؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية التي تتفق جميعها في ضرورة انسحاب العراق فورا ودون أي شروط.


- كان التحرك الدبلوماسي لسموه حفظه الله مع سفراء الدول الكبري دائمة العضوية في مجلس الأمن ومع سفراء الدول الشقيقة والصديقة مكثفا لتبادل وجهات النظر حول آخر المستجدات في المنطقة.
- تابع سموه بصفة دائمة تأمين الأوضاع المعيشية الكريمة للمواطنين الكويتيين في الخارج سواء في الدول الخليجية أو العربية، وكذا تأمين المعيشة للمواطنين في الداخل.


- القيام بالاتصال المستمر بالمواطنين في الداخل بهدف :

  رفع الروح المعنوية
  الوقوف على المستجدات في الساحة الداخلية واحتياجات المواطنين
  بيان مؤازرة الشعوب الشقيقة والصديقة إلى جانب الحق الكويتي


-
اللقاء المستمر والمباشر مع مواطني دولة الكويت في كل دولة يزورها سموه حفظه الله وذلك بهدف :
  الاطمئنان على حياتهم .
  شرح الموقف السياسي والعسكري لهم .
  رفع روحهم المعنوية وإطلاعهم على أن العالم الحر الشريف يقف معهم ويؤيد قضيتهم .


- إصرار سموه حفظه الله ووقوفه الصلب إلى جانب الحق الكويتي وعدم المساومة على أي شبر من الأرض الكويتية، فضلا عن مطالبة سموه بالتعويضات عن أضرار الإحتلال منذ الشهر الأول، وهذا يؤكد إيمان سموه منذ اللحظات الأولى بتحرير الوطن ودحر العدوان.


- إصرار سموه على مساعدة اللاجئين الذين خرجوا من الكويت من جراء الإحتلال، وكان لذلك أكبر الأثر في المواقف الشعبية "غير الرسمية" لشعوب تلك الدول التى ينتمي إليها هؤلاء اللاجئون.


- تبني سموه رفض الكويت لأي وساطات أو مبادرات لحلول وسط للأزمة وإصرار سموه على تنفيذ كافة قرارات مجلس الأمن والقمة العربية.


- إيمان سموه رحمه الله الكامل بشعب الكويت، وثقته الكاملة في إخلاص هذا الشعب والتفافه حول قيادته الشرعية.

 

عملية تحرير العراق :

لقد كان من الطبيعي للكويت التي عانت بصورة مستمرة من عداء النظام العراقي أن تقدم كل التسهيلات الممكنة للتحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة لتوجية ضربة عسكرية للعراق في مارس 2003، للإطاحة بالرئيس صدام حسين. إستغرقت هذه العملية ثلاثة أسابيع لتحرير العراق من حكومة صدام حسين.

و للأسف لم يتم العثور على أحياء من الستمائة أسير الذين تم إعتقالهم و إرسالهم إلى العراق خلال الغزو العراقي، ولكن فحص الحمض النووي (DNA) لبعض بقايا القبور في العراق أثبت أن بعضهم قد استشهد.

و بموت الرئيس المخلوع صدام حسن إنطوت صفحة من المعانات و الخوف و الألم عاشها الشعب الكويتي و تغلب عليها بفضل الله ثم بفضل سياسة الكويت الحكيمة الممثلة بالشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح و ولي العهد الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح .

4. فصل جديد في تاريخ الكويت:

 بتاريخ 15 يناير 2006 توفي أمير الكويت الشيخ المغفور له بإذن الله جابر الأحمد الجابر الصباح و بعد حكم دام 28 سنة، و لقد كان رحمه الله قائداً مستنيراً و رجل سلام أحب بلده و شعبه و كان محبوباً و محترماً من الجميع، ترك بصمة لا تنسى في قلوب شعبه و في العالم أجمع.

و بعد فترة بسيطة من حكم الشيخ سعد العبد الله سالم الصباح تم إنتقال الحكم إلى الشيخ/ صباح الأحمد الجابر الصباح و أعلن أميراً حالياً للكويت.